محمد بن جرير الطبري

17

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ثني أبي ، عن سفيان ، عن أبيه أب جد سعد ، عن عكرمة يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا قال : معايشهم ، وما يصلحهم . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، مثله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا من حرفتها وتصرفها وبغيتها وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن رجل ، عن الحسن ، قال : يعلمون متى زرعهم ، ومتى حصادهم . حدثنا ابن وكيع قال : ثنا حفص بن راشد الهلالي ، عن شعبة ، عن شرقي ، عن عكرمة يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا قال : السراج ونحوه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، قال : صرفها في معيشتها . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا ، وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ . . . وقال آخرون في ذلك ما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب القمي ، عن جعفر ، عن سعيد ، في قوله يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا قالا : تسترق الشياطين السمع ، فيسمعون الكلمة التي قد نزلت ، ينبغي لها أن تكون في الأرض ، قال : ويرمون بالشهب ، فلا ينجو أن يحترق ، أو يصيبه شرر منه ؛ قال : فيسقط فلا يعود أبدا ؛ قال : ويرمي بذلك الذي سمع إلى أوليائه من الإنس ، قال : فيحملون عليه ألف كذبة ، قال : فما رأيت الناس يقولون : يكون كذا وكذا ، قال : فيجيء الصحيح منه كما يقولون ، الذي سمعوه من السماء ، ويعقبه من الكذب الذي يخوضون فيه . القول في تأويل قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ يقول تعالى ذكره : أو لم يتفكر هؤلاء المكذبون بالبعث يا محمد من قومك في خلق الله إياهم ، وأنه خلقهم ولم يكونوا شيئا ، ثم صرفهم أحوالا وتارات حتى صاروا رجالا ، فيعلموا أن الذي فعل ذلك قادر أن يعيدهم بعد فنائهم خلقا جديدا ، ثم يجازي المحسن منهم بإحسانه . والمسئ بإساءته ، لا يظلم أحدا منهم فيعاقبه بجرم غيره ، ولا يحرم أحدا منهم جزاء عمله ، لأنه العدل الذي لا يجور ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إلا بالعدل ، وإقامة الحق ، وَأَجَلٍ مُسَمًّى يقول : وبأجل مؤقت مسمى ، إذا بلغت ذلك الوقت أفنى ذلك كله ، وبدل الأرض غير الأرض والسماوات ، وبرزوا لله الواحد القهار ، وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ جاحدون منكرون ، جهلا منهم بأن معادهم إلى الله بعد فنائهم ، وغفلة منهم عن الآخرة . القول في تأويل قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ يقول تعالى ذكره : أو لم يسر هؤلاء المكذبون بالله ، الغافلون عن الآخرة من قريش في البلاد التي يسلكونها تجرا ، فينظروا إلى آثار الله فيمن كان قبلهم من الأمم المكذبة ، كيف كان عاقبة أمرها في تكذبيها رسلها ، فقد كانوا أشد منهم قوة ، وَأَثارُوا الْأَرْضَ يقول : واستخرجوا الأرض ، وحرثوها وعمروها أكثر مما عمر هؤلاء ، فأهلكهم الله بكفرهم وتكذيبهم رسلهم ، فلم يقدروا على الامتناع ، مع شدة قواهم مما نزل بهم من عقاب الله ، ولا نفعتهم عمارتهم مما عمروا من الأرض ، إذ جاءتهم رسلهم بالبينات من الآيات ، فكذبوهم ، فأحل الله بهم بأسه ، فما كان الله ليظلمهم بعقابه إياهم على تكذيبهم رسله وجحودهم آياته ، ولكن كانوا أنفسهم يظلمون بمعصيتهم